السيد محمد الصدر

135

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

عبادة علي بن أبي طالب ) « 1 » . فمن الممكن أن يقال : إن تكليف السجاد أدنى من تكليف أمير المؤمنين ( ع ) . إذن ، فمن الممكن القول : بأن أمير المؤمنين ( ع ) يعاتب على هذا المقدار من الحجاب لو كان حجاباً ، وأما السجاد فلا . وإذا لم يكن معاتباً عليه ، إذن فهو محض الطاعة والثواب ، لأنه أحد الطاعات الظاهرية العظيمة بكل تأكيد . المستوى الرابع : إن الأئمة ( ع ) عموماً كانوا مبتلين بحفظ الظاهر ومعاشرة الناس ، وكان واجبهم ذلك . فاللازم لهم تحمل الحجاب لو كان حجاباً . أو قل هو من الذنوب الدقية الواجبة عليهم بحسب تكليفهم الدقي الخاص بهم أيضاً . كل ذلك تضحية منهم في سبيل الآخرين من هدايتهم وقضاء حوائجهم وضمان طاعتهم لله عز وجل . والله سبحانه أمر الأئمة ( ع ) بذلك لأجل ذلك ، وعليهم التنفيذ كما أمر رسول ( ص ) بالرسالة والتبيلغ . وعلى أي حال ، فالمتشرعة الذين يسألون هذا السؤال بعنوان أن البكاء حجاب للسجاد ( ع ) ، عليهم أن يفسروا سائر تصرفاته بل وتصرفات المعصومين ( ع ) ، بل ورسول الله ( ص ) . وأما كلامه في التوجع والتفجع على واقعة الطف ، فهي للجانب الإعلامي المستمر ، والذي فيه كلا الهدفين أيضاً . وقد وجدت في بعض كتب التراجم من العامة في ذكر السجاد ( ع ) ومناقبه : إنه كان حافظاً لأسرار الله تعالى ويستدل على ذلك بقوله ( ع ) « 2 » :

--> ( 1 ) الوسائل ج 1 ص 92 ، شرح الأخبار ج 3 ص 272 ، الإرشاد ج 2 ص 142 ، الخرائج والجرائح ج 2 ص 891 ، مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 390 . ( 2 ) راجع ينابيع المودة ج 1 ص 76 ، طرائف المقال ج 2 ص 603 ، كتاب الأربعين للماحوزي ص 345 . .